المحقق البحراني
387
الحدائق الناضرة
ونحوها رواية أبان بن تغلب ( 1 ) ورواية هشام بن سالم ( 2 ) كما تقدم جميع ذلك في المسألة المذكورة . وقد استشكل جملة من متأخري المتأخرين بناء على هذه القاعدة في العمل بهذه الأخبار ، وهو مجرد استبعاد عقلي في مقابلة النصوص ، فإن الدلالة على هذا الحكم غير مختص لهذه الأخبار لما عرفت مما تلوناه من الأخبار المذكورة ، فإنها صريحة في رد القاعدة المذكورة وبمضمونها قال الأصحاب : فلا وجه لهذا الاستشكال ولا مستند لهذه القاعدة إلا مجرد العقل ، وإن دل بعض الأخبار في بعض الجزئيات على ما تضمنته ، إلا أنه ليس على وجه كلي يوجب كونه قاعدة كلية ، والأحكام الشرعية توقيفية تدور مدار الأدلة الشرعية وجودا وعدما ، وإن اشتهر بينهم - رضوان الله عليهم - تقدم الأدلة العقلية على الأدلة النقلية حتى أنهم في الكتب الاستدلالية تراهم في جملة الأحكام إنما يبدأون بالأدلة العقلية ثم يردفونها بالأدلة النقلية ، وهو غلط محض كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في جملة من زبرنا . وبالجملة فإن الظاهر مما تلوناه من الأخبار المذكورة هو عدم الاعتماد على هذه القاعدة ، إلا أن تحمل على ما قدمنا ذكره آنفا من القصد ولو في الجملة ، وبه تنطبق على هذه الأخبار كما لا يخفى على ذوي الأفكار ، وفي هذه المسألة توهمات أخر قد بينا فسادها في كتابنا " الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية " من أحب الوقوف عليها فليرجع إليه . ( ومنها ) ما لو كان عليه دين قد برئ منه بالأداء إلى صاحبه ، أو إبراء صاحبه من ذلك الدين فادعى عليه وخاف من دعوى الأداء أو الابراء أن تنقلب اليمين إلى المدعي لعدم البينة فأنكر الاستدانة من رأس ، فإنه يجوز له أن يحلف على ذلك بشرط التورية ليخرج من الكذب على ما صرح به الأصحاب من غير خلاف يعرف .
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 455 ح 3 و 5 ، الوسائل ج 14 ص 470 ب 20 ح 2 و 3 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 455 ح 3 و 5 ، الوسائل ج 14 ص 470 ب 20 ح 2 و 3 .